السيد أمير محمد القزويني
424
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
فتح الباري في باب الغيرة من كتاب النكاح من جزئه التاسع ، والإمام أحمد بن حنبل في مسنده ص 347 من جزئه السادس ؟ . فلو صحّ ما يدّعيه هذا القائل من الإنفاق لأبي بكر ( رض ) لزمه أن يقول إنّ أبا بكر ترك ما يجب عليه من الإنفاق على ابنته أسماء لوجوب صلة الرحم عليه ، وهي أقرب الناس إليه ، وذلك ما لا يمكنه دفعه إلّا إذا نسب العصيان إليه ( رض ) بتركه ما وجب عليه ، وذلك ما لا يرضيه ولا يمكن أن يبتغيه . بل لو كان ذا مال وثروة لكان الواجب يحتّم عليه أن ينقذ أباه أبا قحافة فإنّه على ما ذكره أبو جعفر الإسكافي وحكاه عنه ابن أبي الحديد في ( شرح النهج ) ص 272 من جزئه الثالث : ( أنّه كان فقيرا ، مدقعا ، سيئ الحال ) فلم يعمل بماله على استمالته إلى الإسلام بالنفقة عليه والإحسان إليه وكان عليه ، لو كان له مال ، أن ينقذه من شدّة النصب والتعب المجهدين في تحصيل قوته ، وأبو بكر ( رض ) كما يدّعي هذا القائل كان ثريا ، فائض المال ، فحين كانت له عينان يبصر بهما ، كان يبرز إلى الصحاري ليصيد الدباسي ( وهو طائر صغير ) ، ليقتات بثمنه ، ولما ذهبت عيناه جعل ينادي الأضياف إلى مائدة عبد اللّه بن جذعان ، ليقوت بذلك نفسه ، فكيف يا ترى يمكن أن يجتمع هذا كلّه مع وجود الثروة له ( رض ) ، والإنفاق ؟ . والإلزام لهذا القائل أن يقول بعصيان أبي بكر ( رض ) ، ومخالفته للشريعة بتركه ( رض ) الإنفاق على أبيه وابنته مع ما هما عليه من الفقر والفاقة ، وما هو ( رض ) عليه من المال والثراء ، لأنّه لو صحّ لكان قاطعا لرحمه ، وليس في قلبه شيء من الرقة والرأفة على أقرب الناس إليه رحما ، وأشدّهم به نوطا ، شرعا وعرفا ، وذلك ما لا يستطيع أن يقول به ، فإذا بطل هذا كان ذلك مثله باطل .